يطرح حزب الأصالة والمعاصرة في برنامجه الانتخابي للاستحقاقات التشريعية لسنة 2026 «ميثاق المواطنة»، باعتباره أحد أكبر محاور عرضه السياسي، ويضع من خلاله الصحة والتشغيل والتعليم والسكن والرقمنة والأمازيغية في صلب تصوراته للولاية الحكومية المقبلة.
ويبدأ الحزب من قطاع الصحة، عبر مقترح إرساء «مستشفى عمومي تنافسي»، بعد تسجيل توسع كبير في قاعدة المستفيدين من التغطية الصحية الأساسية، التي ارتفع عددها من 14 مليون شخص سنة 2021 إلى نحو 32 مليونا.
ويرى الحزب أن هذا التوسع لم يواكبه تأهيل مماثل للمنظومة الصحية العمومية، ما أدى إلى استمرار لجوء المواطنين إلى القطاع الخاص، وتحويل جزء مهم من التدفقات المالية المرتبطة بالتعويض عن المرض إلى المؤسسات الصحية الخاصة.
ويستند البرنامج إلى معطيات تفيد بأن نحو 60 في المائة من الأطباء الاختصاصيين يتركزون في محور الدار البيضاء والرباط وطنجة، رغم أن هذه المناطق تضم حوالي 35 في المائة من سكان المملكة.
ويقترح الحزب بناء أربعة مستشفيات جامعية جهوية جديدة في بني ملال وكلميم والرشيدية والدار البيضاء قبل نهاية 2028، وتحسين مستوى 1600 مركز صحي أولي و90 مستشفى جهويا وإقليميا.
كما يلتزم بتعميم التغطية الصحية بنسبة 100 في المائة، وتحسين التكفل بصحة الأم والطفل، ومنع العيادات الخاصة من الاستعانة بأطباء يعملون بدوام كامل في القطاع العام، باستثناء التعاقدات المؤطرة قانونيا.
وفي ما يتعلق بالتأمين الإجباري عن المرض، يقترح الحزب خطة للاستدامة المالية ابتداء من قانون المالية لسنة 2027، عبر ضبط النفقات الطبية ومراجعة أسعار الأدوية وتعميم البروتوكولات العلاجية واعتماد السجل الطبي المشترك.
وينتقل الميثاق إلى ملف التشغيل، حيث يرفع الحزب سقف الطموح إلى إحداث مليون منصب شغل صاف خلال الولاية الحكومية المقبلة، بعدما بلغ صافي المناصب المحدثة بين 2022 و2025، وفق البرنامج، نحو 94 ألف منصب.
ويستهدف البرنامج خفض البطالة من 10,8 في المائة إلى 7 في المائة بحلول سنة 2031، وإحداث 200 ألف منصب صاف على الأقل كل سنة.
ويخصص الحزب 250 ألف منصب للقطاع الصناعي، من خلال تطوير الإنتاج المحلي وتعويض بعض الواردات بمنتجات مصنعة في المغرب، إلى جانب استقرار 80 ألف شاب في العالم القروي و40 ألف منصب في القطاع الرياضي و270 ألف منصب في الخدمات المرحلة ذات القيمة المضافة العالية.
كما يربط الحزب تنظيم كأس العالم 2030 بإحداث نحو 360 ألف منصب مباشر وغير مباشر بين 2026 و2031، مع استهداف رفع عدد السياح إلى 32 مليون سائح سنة 2031.
ويقترح كذلك إنشاء 12 مركزا رقميا جهويا لتطوير الخدمات الرقمية القابلة للتصدير، وإطلاق نظام «المصدر الذاتي للخدمات» لفائدة الشباب المتخصصين في المجالات الرقمية واللغوية والخدماتية.
وفي التعليم، يتعهد الحزب بإرساء «مدرسة عمومية تربي وتكوّن وتهيئ للمستقبل»، مع تعميم التعليم الأولي ابتداء من سن الرابعة، واعتماد توقيت دراسي يبدأ في التاسعة صباحا، وتعميم النقل المدرسي بالعالم القروي والإطعام في المناطق الهشة.
ويقترح تخصيص 20 دقيقة يوميا للقراءة، وثلاث ساعات للتربية البدنية في الابتدائي والإعدادي، إلى جانب إحداث مسارات للتميز المهني داخل الثانويات وإعادة هيكلة التعليم العالي.
وفي السكن، يستهدف الحزب مواكبة 500 ألف أسرة لضمان سكن لائق، مع مواصلة «دعم السكن» بهدف بلوغ 300 ألف مستفيد، وإطلاق برنامج للسكن القروي يستهدف تأهيل 100 ألف مسكن.
كما يقترح محاربة المضاربة العقارية من خلال فرض ضريبة تصاعدية على الأراضي غير المبنية داخل المدارات الحضرية، وتأهيل 20 ألف بناية في المدن العتيقة، وإصلاح سوق الكراء.
ويخصص البرنامج حيزا للشباب، عبر بناء عمارات سكنية موجهة حصريا للكراء بأسعار ملائمة، بهدف تخفيف الضغط على سوق الإيجار.
وفي المجال الرقمي، يلتزم الحزب بتجهيز 80 في المائة من المساكن بالألياف البصرية، وتعميم تغطية الجيل الرابع، والاستعانة بالأقمار الاصطناعية لفائدة المناطق المعزولة.
كما يقترح إنشاء 1500 فضاء رقمي مواطناتي داخل الجماعات، وإطلاق برنامج «IA Maroc» لتوظيف الذكاء الاصطناعي في مجالات مثل رصد خطر الانقطاع الدراسي والخدمات الطبية عن بعد وتقييم وضع الأسر.
وفي الشق الثقافي والهوياتي، يلتزم الحزب بتسريع تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، من خلال إحداث صندوق خاص بتمويل قدره مليارا درهم، وتفعيل اللجنة الوزارية الدائمة المكلفة بتتبع وتقييم هذا الورش.
ويقدم «البام» هذه الالتزامات باعتبارها تصورا متكاملا للدولة الاجتماعية، يجمع بين الصحة والتشغيل والتعليم والسكن والرقمنة وتفعيل الأمازيغية.