تعديلات جديدة على الدعم الاجتماعي المباشر - تيلي ماروك

الدعم الاجتماعي المباشر تعديلات جديدة على الدعم الاجتماعي المباشر

تعديلات جديدة على الدعم الاجتماعي المباشر
  • 64x64
    Télé Maroc
    نشرت في : 22/05/2026

صادق مجلس الحكومة على مشروع قانون جديد، يروم تعديل وتتميم الإطار القانوني المنظم لبرنامج الدعم الاجتماعي المباشر، في خطوة تندرج ضمن مسار متواصل لإصلاح منظومة الحماية الاجتماعية، وتحسين آليات استهداف الأسر المستفيدة، وضمان نجاعة أكبر في تدبير هذا الورش الاجتماعي الواسع.

ويأتي هذا التعديل في سياق يتسم بتسريع تنزيل برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، باعتباره أحد أعمدة الدولة الاجتماعية، حيث تسعى الحكومة إلى معالجة مجموعة من الإشكالات التي برزت خلال المراحل الأولى من التفعيل، سواء على مستوى تحديد الفئات المستفيدة أو على مستوى مساطر الاستفادة أو مراقبة المعطيات الاجتماعية والاقتصادية للأسر.

كما يستند إلى الفصل 31 من دستور المملكة الذي يلزم الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية بتعبئة الوسائل اللازمة لتيسير الولوج إلى الحماية الاجتماعية والدعم العمومي، إضافة إلى مقتضيات المادة 18 من القانون الإطار رقم 09.21 المتعلق بالحماية الاجتماعية، التي تنص على مراجعة النصوص التشريعية والتنظيمية ذات الصلة، ووفق المعطيات المتوفرة، فإن المشروع الجديد يأتي لمعالجة إشكاليات مرتبطة بالإدماج الاقتصادي لبعض المستفيدين، حيث أظهرت التجربة الميدانية وجود تخوف لدى بعض الأسر من الولوج إلى سوق الشغل المهيكل، خشية فقدان حقها في الاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر بمجرد التصريح بها لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

وفي هذا السياق، يتضمن المشروع إجراءين جديدين أساسيين، يهدفان إلى تحفيز الإدماج الاقتصادي وضمان استمرارية الحماية الاجتماعية في آن واحد. ويتمثل الإجراء الأول في تخويل منحة شهرية استثنائية لفائدة الأسر المستفيدة سابقاً من الدعم الاجتماعي، والتي فقدت حقها في الاستفادة بسبب التصريح برب الأسرة أو أحد الزوجين في نظام الضمان الاجتماعي بالقطاع الخاص، على أن تعادل قيمة هذه المنحة مبلغ الإعانات التي كانت تتلقاها الأسرة وفق وضعيتها داخل نظام الدعم.

أما الإجراء الثاني فيهم تمكين الأسر التي فقدت الاستفادة بسبب الاندماج في الشغل المهيكل، وفي حالة فقدان رب الأسرة أو أحد الزوجين لمنصب عمله المصرح به، من استئناف الاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر دون الحاجة إلى انتظار مدة 12 شهراً، كما كان منصوصاً عليه في المادة 7 من القانون 58.23 المتعلق بنظام الدعم الاجتماعي المباشر، وتشمل المادة 7 من القانون المذكور شروط الاستفادة، حيث تستثني الأسر التي يكون فيها أحد الزوجين أو رب الأسرة موظفاً أو مستخدماً بالقطاع العام أو الجماعات الترابية أو المؤسسات العمومية، أو مصرحاً به في الضمان الاجتماعي بالقطاع الخاص، أو متقاعداً، أو مستفيداً من أنظمة تعويضات غير قائمة على الاشتراك.

ويرتكز المشروع على جملة من الأهداف، من بينها مواكبة انتقال الأسر نحو سوق الشغل المهيكل عبر دعم مرحلي يضمن استقرارها الاجتماعي، وتحقيق تحول تدريجي وآمن من وضعية الاستفادة إلى الإدماج الاقتصادي، إضافة إلى تشجيع التصريح بالعمل دون التخوف من فقدان الدعم، وضمان استمرارية الحماية الاجتماعية خلال فترات الانتقال المهني، والحد من آثار فقدان الدخل، وتعزيز جاذبية الاندماج في سوق الشغل الرسمي، مع تحقيق التكامل بين الحماية الاجتماعية والإدماج الاقتصادي.

ومن الناحية المؤسساتية، يسند تفعيل هذه التدابير إلى الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي، التي ستتولى تحديد شروط ومدة الاستفادة من المنحة الاستثنائية بموجب نص تنظيمي، كما ستقوم بمهمة تتبع وتقييم مدى نجاعة هذه الإجراءات بعد سنتين من دخولها حيز التنفيذ، مع اقتراح التعديلات الكفيلة بتحسين فعاليتها.

 

ويعد برنامج الدعم الاجتماعي المباشر أحد أبرز الأوراش الاجتماعية التي أطلقتها الدولة خلال السنوات الأخيرة، في إطار مشروع أوسع لإعادة هيكلة منظومة الدعم الاجتماعي، والانتقال من الدعم غير المباشر إلى دعم نقدي مباشر يستهدف الأسر المعوزة والفئات في وضعية هشاشة.

غير أن هذا التحول، رغم أهميته، واجه منذ انطلاقه عدداً من التحديات المرتبطة بتحديد العتبة الاجتماعية، وضبط لوائح المستفيدين، والتأكد من دقة المعطيات المقدمة، وهي عناصر دفعت إلى التفكير في مراجعات دورية من أجل تصحيح المسار وضمان فعالية أكبر للبرنامج.

كما أن التعديلات الجديدة تعكس توجهاً رسمياً نحو تعزيز الثقة في منظومة الاستهداف الاجتماعي، من خلال اعتماد مقاربة أكثر دقة في تقييم الوضعيات الاجتماعية للأسر، وربط الاستفادة من الدعم بمعايير موضوعية قابلة للتحيين المستمر، بما ينسجم مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي يعرفها المجتمع.

ويُنتظر أن تساهم هذه التعديلات في تحسين مردودية البرنامج على مستوى التأثير الاجتماعي، عبر تقليص الفوارق وتعزيز القدرة الشرائية للفئات المستفيدة، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية التي تعرفها عدد من الأسر نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة.

ويظل نجاح هذا الورش رهيناً بمدى قدرة المنظومة الجديدة على تحقيق التوازن بين سرعة التنفيذ ودقة الاستهداف، مع ضمان الشفافية في تدبير اللوائح وتحيينها بشكل مستمر، وتفادي أي اختلالات قد تمس بمصداقية البرنامج أو فعاليته.

 


إقرأ أيضا